مؤسسة آل البيت ( ع )
110
مجلة تراثنا
وأما جواب القاضي المغربي في ( البدر التمام ) ( 82 ) عن كلام ابن حجر المتقدم آنفا : بأن الجمع الصوري أيسر من التوقيت ، إذ يكفي للصلاتين تأهب واحد وقصد واحد إلى المسجد ووضوء واحد بحسب الأغلب بخلاف الوقتين ، فالحرج في هذا الجمع لا شك أخف . انتهى . فإنه غريب جدا ، لأن ابن حجر أراد أن الجمع الحقيقي أخف من الجمع الصوري كما هو كذلك في نفس الأمر ، ويعضده ما مر من كلام الخطابي وتعليل ابن عباس ، وأما هذا الكلام فإنما يصلح جوابا لمن قد يزعم أن التفريق والتوقيت أيسر من الجمع الصوري - ولا أعلم أحدا يقول به - والحافظ ابن حجر ما قصد شيئا من ذلك . وهذا ناشئ من عدم الوقوف على حقيقة كلامه . الثالث : ما دل عليه تعليل ابن عباس - رضوان الله عليه - لجمعه صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا تعليله عليه وآله الصلاة والسلام - فيما أخرجه الطبراني في الأوسط والكبير عنه - بقوله : ( أراد أن لا يحرج أمته ) فنفي الحرج وإرادته التوسعة دليل - وأي دليل ؟ ! - على أن المراد بالجمع هنا الجمع الحقيقي دون الصوري . بيان ذلك : أنه لا يتم التعليل مع الجمع الصوري ، إذ أن الحرج - حينئذ - لا يرتفع والتوسعة لا تتحقق ، بل إن أوائل الأوقات وأواخرها قد لا يدركها الخاصة فضلا عن العامة ، ولما كان انتفاء رفع الحرج على هذا التقدير معلوما لم يكن ذلك متوقفا على فعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، لأن الصلاة إذا أديت في وقتها فلا فرق حينئذ - من حيث الإجزاء - بين إتيانها في أول الوقت وآخره - وإن كان أول الوقت أفضل بلا خلاف - ولا أقتضى تناقل الصحابة له .
--> ( 82 ) كما نقله عنه الأمير الصنعاني في سبل السلام 2 / 43 ، والقنوجي في فتح العلام 1 / 195 .